"التهويد الأخضر" استخدام الغابات والحدائق في تهويد الأراضي الفلسطينية المحتلة
الملخص
تتتبع هذه الورقة جذور هذا التوظيف الاستعماري للتشجير والحدائق العامة بوصفه أحد أشكال "الاستعمار الأخضر"، الذي يوظّف الخطاب البيئي لتبرير النهب ونزع الملكية. وتبدأ برصد بدايات الاستيطان في القدس ونشأة "الصندوق القومي اليهودي" ومسار عمله عبر أكثر من قرن، وصولًا إلى زراعته أكثر من 260 مليون شجرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ثم تنتقل إلى الآلية القانونية التي مكّنت هذا المشروع من الاستيلاء على الأرض، من "وضع اليد" في العهدين العثماني والانتدابي، مرورًا بـ"قانون أملاك الغائبين" لعام 1950 الذي شكّل الأساس القانوني لتحويل أراضي القرى المهجّرة إلى ملكية المؤسسات الصهيونية. وتناقش الورقة البُعد الديني للتشجير وتوظيفه لإحياء نبوءات توراتية، وتوظيف الزراعة عمومًا في صياغة هوية استيطانية جديدة على أنقاض الهوية الفلسطينية الأصيلة، قبل أن تنتقل إلى النموذج الأحدث والأخطر لهذا التهويد في القدس تحديدًا وهو "الحدائق التوراتية"، التي تطوّق البلدة القديمة والمسجد الأقصى، وتتوسع باطراد عبر مخططات بلدية الاحتلال ودعم الجمعيات الاستيطانية، لتصل مساحتها إلى ما يتجاوز 2700 دونم. وأخيرًا، تسلّط الورقة الضوء على البعد البيئي الكارثي لهذا التشجير، الذي لم يكتفِ بطمس الهوية الفلسطينية، بل أضرّ بالمنظومة البيئية للأرض ذاتها التي ادّعى الحفاظ عليها.
